الشيخ كاظم الشيرازي

6

شرح العروة الوثقى

وثانيهما : عدم امكان الاحتياط فمع انتفاء الأول يتعين عليه الاجتهاد ومع انتفاء الثاني تخير بين الاجتهاد والاحتياط ، وبالجملة فصور المسألة اربع لأنها اما يمكن الاحتياط فيها اولًا وعلى كل تقدير اما ان يكون مجتهداً أم لا فمع عدم اشكال الاحتياط يتعين عليه الاجتهاد ان كان مجتهداً والتقليد ان كان عامياً ومع امكان الاحتياط تخير المجتهد بينه وبين الاجتهاد والمقلد بينه وبين التقليد . المسألة السابعة : عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل . ينبغي تقيده بالعبادات ( قد وجهنا كلامه " قدس سره " في مجلس الدرس بأن مراده ان عمل العامي إذا خالف الواقع وكان بلا تقليد ولا اجتهاد فهو باطل قطعاً لأنه لم يتمثل الأمر الواقعي ولا الظاهري وليس غرض المصنف " قدس سره " انه باطل حتى في صورة الموافقة للواقع ، نعم لو خالف الواقع وكان عن تقليد أو اجتهاد يمكن القول بعدم البطلان بدعوى اجزاء الأمر الظاهري من الواقعي ) إذ المعاملات لا وجه لفسادها إذا اتفق مطابقتها للواقع وان لم يجز له العمل ما لم ينكشف المطابقة كما مر في المسألة الأولى ومنه ظهر الاحتياج إلى تقيد آخر في العبادات وهو عدم تمشي قصد القربة فيها والا فلا وجه لفسادها ضرورة انه إذا انكشف مطابقتها للواقع وحصلت القربة فقد اتى بما هو متعلق لآمره الواقعي والأجزاء فيه قهري لما مر من عدم تعقل بقاء الأمر مع الاتيان بمتعلقه والمفروض تحقق شرائط امتثاله الا ان يدعى اعتبار وقوعه عن اجتهاد أو تقليد وهو ممنوع ولذا صححنا عمل تارك الطريقين العامل بالاحتياط كما مر . المسألة الثامنة : التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين وان لم يعمل بعد بل ولو لم يأخذ فتواه فإذا اخذ رسالته والتزم بالعمل بما فيها كفى في تحقق التقليد . لا يخفى ان ان التقليد عبارة عن جعل تبعات العمل بعهدة الغير فلذا يعتبر ان يقع عن تعبد بقول الغير فيكون الغير مقلد ( بالفتح ) والعامل مقلد ( بالكسر ) لا جعل طاعة الغير في رقبته وعهدته والا كان الغير مقلد ( بالكسر ) والجاعل متقلداً وإلى ما ذكرنا يرجع تفسيره بالأخذ بقول الغير تعبداً به من غير دليل يعني الأخذ العملي فإلغاء اعتبار العمل لا وجه له نعم يمكن ان يقال لا يكفي مجرد العمل بل يعتبر ان يكون العمل مستنداً إلى قول الغير وفتواه ولعل هذا هو المراد بالالتزام والا فلا يعتبر فيه الالتزام بمعنى أزيد مما ذكرناه ولا اعتبار التعين كما هو ظاهر العبارة فلا دليل عليه في غير المقدار الذي يتوقف عليه العمل ، فتلخص ان المعتبر في التقليد هو العمل دون الالتزام الا ان يراد منه الاستناد إلى الغير . ثمّ ان بيان معنى التقليد في الرسائل العملية المعدة لبيان الفروع المتعلقة بعمل المقلد انما هو لتشخيص ما يترتب عليه من الأحكام كوجوبه عليه ابتداءً وعدم جواز العدول ممن قلَّده في حياته وجواز البقاء عليه بعد موته أو عدم جوازه وحرمة التقليد الابتدائي للميت ، وعلى هذا فنقول لا ينبغي الأشكال في أن الواجب على العامي ابتداء ليس الا الاستناد إلى الغير في العمل ولا يعتبر أزيد من اعتماده على المجتهد في العمل الذي يعمله على اشكال في وجوب عنوان الاعتماد ، وأما الالتزام بذلك ايضاً في اعماله المستقبلة فهو داخل في وجوب العزم على الطاعة في التكاليف الآلهية ولا ربط بمسألة وجوب التقليد لما عرفت من عدم مدخليته في تحقق موضوعه فهو غير واجب عليه كما أن جواز العدول من مجتهد إلى آخر